
بورتسودان – حذر الباحث والمفكر السوداني الدكتور محمد جلال هاشم من خطورة استمرار خطاب الكراهية والانقسامات الأيديولوجية، مؤكداً أن بناء الدولة السودانية يبدأ بإعادة بناء العقل السياسي وإصلاح التعليم، وأن الحفاظ على مؤسسات الدولة يمثل الضمانة الأساسية لوحدة البلاد واستقرارها.
جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية السادسة ضمن مشروع «إعادة بناء وإعمار العقل السياسي السوداني» الذي نظمه مركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي بمدينة بورتسودان، حيث قدم هاشم محاضرة بعنوان «خطاب الكراهية في سياق الدولة الوطنية: بين خطاب الكراهية وشروط الدولة الوستفالية».
وأكد هاشم أن الأزمة السودانية ليست وليدة الحرب الحالية، وإنما تعود إلى تراكمات فكرية وسياسية صاحبت بناء الدولة منذ الاستقلال، مشيراً إلى أن غياب مفهوم المواطنة الجامعة ساهم في تعميق الانقسامات الاجتماعية والسياسية، وأضعف قدرة الدولة على إدارة التنوع.
وأوضح أن الثقافة بطبيعتها مرنة وقادرة على استيعاب التنوع وإدارة الخلافات، بينما تؤدي الأيديولوجيات الجامدة إلى إنتاج الكراهية والاستقطاب، معتبراً أن الحروب تبدأ من الأفكار قبل أن تتحول إلى صراعات مسلحة، وأن إصلاح التعليم يمثل المدخل الحقيقي لبناء مجتمع متماسك ودولة مستقرة.
“الحروب لا تبدأ من البنادق، وإنما تبدأ من الأفكار، وإعادة إعمار السودان تبدأ بإعادة إعمار العقول.”
وأشار إلى أن النظام التعليمي يحتاج إلى مراجعة شاملة تعزز قيم المواطنة والعدالة والتعدد الثقافي، مؤكداً أن المدرسة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة خطاب الكراهية، وأن بناء الإنسان يسبق إعادة بناء المؤسسات.
وفي حديثه عن مؤسسات الدولة، اعتبر أن المؤسسة العسكرية تعد من أقدم المؤسسات الوطنية وأكثرها تماسكاً، مؤكداً أن الحفاظ عليها يمثل ضرورة لحماية السودان من التفكك، كما انتقد بعض المواقف السياسية التي تعاملت مع مؤسسات الدولة بمنطق الاستقطاب والصراع.
وأضاف أن السودان يمتلك موارد وإمكانات كبيرة تؤهله لتحقيق نهضة اقتصادية وتنموية، إلا أن سوء إدارة التنوع وضعف الاستثمار في التعليم والانقسامات السياسية حالت دون الاستفادة من تلك الإمكانات، داعياً إلى مشروع وطني جامع يقوم على المواطنة المتساوية واحترام التنوع.
أبرز ما جاء في حديث الدكتور محمد جلال هاشم
- خطاب الكراهية يمثل تهديداً مباشراً لوحدة السودان.
- إصلاح التعليم يمثل المدخل الأساسي لبناء الدولة.
- التنوع الثقافي مصدر قوة إذا أُحسن استثماره.
- الحفاظ على مؤسسات الدولة ضرورة لتحقيق الاستقرار.
- المواطنة المتساوية أساس بناء المشروع الوطني.
المصدر: الجلسة الحوارية السادسة ضمن مشروع «إعادة بناء وإعمار العقل السياسي السوداني» الذي نظمه مركز دراسات وأبحاث القرن الأفريقي بمدينة بورتسودان.
